فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ الخطاب لقريش، أي لو نشاء لأهلكناهم، وجعلنا بدلكم في الأرض ملائكة مكرمين يعمرونها، ويعبدونها، فهذا تهديد وتخويف لقريش، قال السمين في ﴿من﴾ هذه أقوال أحدها أنها بمعنى بدل أي لجعلنا بدلكم، ومنه قوله تعالى ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ أي بدلها، والثاني وهو المشهور أنها ابتدائية وتأويل الآية عليه لولدنا منكم يا رجال ملائكة في الأرض يخلفونكم كما تخلفكم أولادكم، كما ولدنا عيسى من أنثى دون ذكر، ذكره الزمخشري، والثالث أنها تبعيضية قال أبو البقاء وقيل المعنى لحولنا بعضكم ملائكة، وقال ابن عطية لجعلنا بدلا منكم، ومقصود الآية أنا لو نشاء لأسكنّا الملائكة الأرض، وليس إسكاننا إياهم السماء شرف حتى يعبدوا.