مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله تعالى ﴿يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾ وقد ذكرنا مرارا أن عادة القرآن جارية بتخصيص لفظ العباد، بالمؤمنين المطيعين المتقين، فقوله ﴿يا عباد﴾ كلام الله تعالى، فكأن الحق يخاطبهم بنفسه ويقول لهم ﴿يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾ وفيه أنواع كثيرة مما يوجب الفرح ( أولها ) أن الحق سبحانه وتعالى خاطبهم بنفسه من غير واسطة ( وثانيها ) أنه تعالى وصفهم بالعبودية، وهذا تشريف عظيم، بدليل أنه لما أراد أن يشرف محمدا ﷺ ليلة المعراج، قال :﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ ( وثالثها ) قوله ﴿لا خوف عليكم اليوم﴾ فأزال عنهم الخوف في يوم القيامة بالكلية وهذا من أعظم النعم ( ورابعها ) قوله ﴿ولا أنتم تحزنون﴾ فنفى عنهم الحزن بسبب فوت الدنيا الماضية.