التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٢:ثم ختم - سبحانه - هذا التكريم لعباده بقوله :﴿وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
واسم الإِشارة ﴿تِلْكَ﴾ مبتدأ وخبره ﴿الجنة﴾ وما بعدها صفة الجنة.. وفى الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب على سبيل التشريف.
وقال - سبحانه - ﴿وَتِلْكَ﴾ بالإِفراد، للإِشعار بأن الخطاب لكل واحد من أهل الجنة، على سبيل العناية به، والإِعلاء من شأنه.
أى : ويقال لهم يوم القيامة على سبيل التشريف : وهذه الجنة التى أورثتموها بسبب أعمالكم الصالحة فى الدنيا، لكم فيها فاكهة كثيرة، وثمار لذيذة، منها تأكلون أكلا هنيئا مريئا.
وعبر بقوله - تعالى - ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ للإِشعار بأنها قد صارت إليهم بفضل الله وكرمه، كما يصير الميراث إلى الوارث.
وقوله ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بيان للأسباب التى أوصلتهم إلى هذه المنازل الالية، فإن أعمالهم الطيبة التى تقبلها الله - تعالى - منهم، جعلتهم - بفضله وإحسانه - فى أعلى الدرجات وأسماها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى