فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿لَقَدْ جئناكم بالحق﴾ يحتمل أن يكون هذا من كلام الله سبحانه، ويحتمل أن يكون من كلام مالك، والأوّل أظهر ؛ والمعنى : إنا أرسلنا إليكم الرسل، وأنزلنا عليهم الكتب، فدعوكم، فلم تقبلوا، ولم تصدّقوا، وهو معنى قوله :﴿ولكن أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كارهون﴾ لا يقبلونه، والمراد بالحق : كل ما أمر الله به على ألسن رسله، وأنزله في كتبه. وقيل : هو خاص بالقرآن. قيل : ومعنى ﴿أكثركم﴾ كلكم. وقيل : أراد الرؤساء، والقادة، ومن عداهم أتباع لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث والنشور، عن ابن عباس في قوله :﴿وَنَادَوْاْ يا مالك﴾ قال : يمكث عنهم ألف سنة، ثم يجيبهم ﴿إِنَّكُمْ ماكثون﴾. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها، قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد منهم : ترون أن الله يسمع كلامنا ؟ فقال واحد منهم : إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع، فنزلت ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونجواهم﴾ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ﴾ يقول : إن يكن للرحمن ولد ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ قال : الشاهدين. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله :﴿إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ﴾ قال : هذا معروف من كلام العرب إن كان هذا الأمر قط، أي ما كان. وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى