مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم بين تعالى أن مالكا لما أجابهم بقوله ﴿إنكم ماكثون﴾ ذكر بعده ما هو كالعلة لذلك الجواب فقال :﴿لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون﴾ والمراد نفرتهم عن محمد وعن القرآن وشدة بغضهم لقبول الدين الحق، فإن قيل كيف قال :﴿ونادوا يا مالك﴾ بعد ما وصفهم بالإبلاس ؟ قلنا تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة اليأس عليهم ويستغيثون أوقاتا لشدة ما بهم، روي أنه يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيقولون ادعوا مالكا فيدعون ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾.