تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧٨ وقوله تعالى :﴿لقد جئناكم بالحق﴾ هذا على إثر ما ذكر :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ [غافر: ٥١] على إثر قوله :﴿أوَلم تك تأتيكم رُسلكم بالبينات﴾ الآية [غافر: ٥٠] يحتمل أن يكون القولان جميعا من الله تعالى ؛ أعني قوله تعالى :﴿لقد جئناكم بالحق﴾ وقوله تعالى :﴿إنا لننصر رسلنا﴾ والله أعلم. ويكون أن يكون العذاب جميعا من الملائكة ؛ إذ جائز إضافة الرسل إلى الملائكة، إذ هم رسل [ كقول ](١) الناس : رسولنا فعلى كذا، والله أعلم.
ثم قوله :﴿لقد جئناكم بالحق﴾ الحق كل ما يُحمد عليه، ويحمد هو عاقبة ذلك الفعل، والباطل كل ما يُذمّ عليه فاعله، ويذمّ هو عاقبته، والله أعلم.
ثم الحق المذكور يحتمل القرآن، ويحتمل الحق ما تركوا اتّباع رسول الله ﷺ إلى ما دعاهم إليه. ويقولون : الحق، هو الذي عليه آباؤنا ﴿وإنا على آثارهم مقتدُون﴾ [الزخرف: ٢٣].
ثم قال :﴿قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم﴾ [الزخرف: ٢٤] وقال ههنا :﴿لقد جئناكم بالحق﴾ أي جئناكم بما هو أهدى وأحق مما عليه آباؤكم.
وقوله تعالى :﴿ولكن أكثركم للحق كارهون﴾ فإن قيل : كيف قال :﴿ولكن أكثرهم للحق كارهون﴾ وإنما خاطب به أهل النار، وكانوا جميعا كارهين للحق ؟ نقول : إنه يُخرّج على وجهين :
أحدهما : أن أكثرهم قد عرفوا أنه الحق، لكنهم كرهوا اتباعه والانقياد له عنادا منهم ومكابرة بعد ظهور الحق عندهم وتبيّنه لديهم مخافة ذهاب الرئاسة عنهم وزوال مأكلتهم، ولم يظهر لأقلّهم، ولم يعرفوه، والله أعلم.
[ والثاني :](٢) أن يكون ما ذكر من كراهة أكثرهم للحق بحق الطّباع ؛ كان في طباع أكثرهم كراهة ذلك الحق، والله أعلم.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ويحتمل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى