اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
ولما ذكر الله تعالى كيفيةَ عذابهم في الآخرة، ذكر بعده كيفية مكرهم، وفساد باطنهم في الدنيا فقال :﴿أَمْ أبرموا أَمْراً﴾ أي أحكموا(١) أمراً في المكر برسول الله ﷺ يعني مشركي مكة «فإنَّا مُبْرِمُونَ » محكمون أمراً في مجازاتهم أي مبرمون كيدنا كما أبرموا كيدهم كقوله تعالى :﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون﴾ [الطور: ٤٢]. قال مقاتل : نزلت في تدبيرهم في المكر في دار الندوة وقد تقدم في قوله :﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ. . .﴾ [الأنفال: ٣٠] الآية(٢). قوله :«أمْ أَبْرَمُوا » أم منقطعة. والإبرام الإتقان وأصله في الفتل يقال : أَبْرَمَ الحَيْلَ، أي أتْقَنَ فَتْلَهُ وهو الفَتْلُ الثاني، والأول يقال له : سَجِيلٌ(٣) قال زهير :
| ٤٤١٩ لَعَمْرِي لَنِعْمَ السَّيِّدَانِ وُجِدتُّمَا | عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيلٍ ومُبْرَمِ(٤) |
١ قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ٤٤٠ وأبو عبيدة في مجازه ٢/٢٠٦..
٢ انظر في هذا الماضي تفسير الإمام الرازي ٢٧/٢٢٧ و٢٢٨..
٣ انظر مادتي برم وسحل من اللسان ٢٦٩ و١٩٥٧ وانظر أيضا معاني القرآن الزجاج ٤/٤٢٠..
٤ من الطويل من معلقته المشهورة وهو يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف والمعنى فيه على الاستعارة. والشاهد: من سحيل ومبرم فإن الشاعر يقصد معنى آخر واستعار هذين اللفظين المحسوسين وانظر السبع الطوال ٢٦٠ والهمع ٢/٤٢ والخزانة ٣/٣ و٢٠ و٩/٣٨٧ وشرح المعلقات السبع للزوزني والسراج المنير ٣/٧٥ والقرطبي ١٦/١١٨ والدر المصون ٤/٨٠٢ والديوان ١٤..
٢ انظر في هذا الماضي تفسير الإمام الرازي ٢٧/٢٢٧ و٢٢٨..
٣ انظر مادتي برم وسحل من اللسان ٢٦٩ و١٩٥٧ وانظر أيضا معاني القرآن الزجاج ٤/٤٢٠..
٤ من الطويل من معلقته المشهورة وهو يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف والمعنى فيه على الاستعارة. والشاهد: من سحيل ومبرم فإن الشاعر يقصد معنى آخر واستعار هذين اللفظين المحسوسين وانظر السبع الطوال ٢٦٠ والهمع ٢/٤٢ والخزانة ٣/٣ و٢٠ و٩/٣٨٧ وشرح المعلقات السبع للزوزني والسراج المنير ٣/٧٥ والقرطبي ١٦/١١٨ والدر المصون ٤/٨٠٢ والديوان ١٤..