فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ أم هي المنقطعة التي بمعنى بل، والهمزة، أي بل أبرموا أمراً. وفي ذلك انتقال من توجع أهل النار إلى حكاية ما يقع من هؤلاء، والإبرام : الإتقان والإحكام، يقال : أبرمت الشيء : أحكمته وأتقنته، وأبرم الحبل : إذا أحكم فتله، والمعنى : بل أحكموا كيداً للنبي ﷺ، فإنا محكمون لهم كيداً قاله مجاهد وقتادة، وابن زيد، ومثل هذا قوله تعالى :﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون﴾ [الطور: ٤٢] وقيل المعنى : أم قضوا أمراً، فإنا قاضون عليهم أمرنا بالعذاب، قاله الكلبي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث والنشور، عن ابن عباس في قوله :﴿وَنَادَوْاْ يا مالك﴾ قال : يمكث عنهم ألف سنة، ثم يجيبهم ﴿إِنَّكُمْ ماكثون﴾. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها، قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد منهم : ترون أن الله يسمع كلامنا ؟ فقال واحد منهم : إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع، فنزلت ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونجواهم﴾ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ﴾ يقول : إن يكن للرحمن ولد ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ قال : الشاهدين. وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في قوله :﴿إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ﴾ قال : هذا معروف من كلام العرب إن كان هذا الأمر قط، أي ما كان. وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه.