إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً﴾ كلامٌ مبتدأٌ ناعٍ على المشركينَ ما فعلُوا من الكيدِ برسولِ الله ﷺ. وأمْ منقطعةٌ وما فَيها من مَعنْى بلْ للانتقالِ من توبيخِ أهلِ النَّارِ إلى حكايةِ جنايةِ هؤلاءِ، والهمزةُ للإنكارِ، فإنْ أُريدَ بالإبرامِ الإحكامُ حقيقةً فهيَ لإنكارِ الوقوعِ واستبعادِه، وإنْ أُريدَ الإحكامُ صورةً فهيَ لإنكارِ الواقعِ واستقباحِه أيْ أأبرمَ مشركُو مكَة أمراً من كيدِهم ومكرِهم برسولِ الله ﷺ. ﴿فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ كيدنَا حقيقةً لا همُ أو فإنَّا مبرمونَ كيدنَا بهم حقيقةً كما أبرمُوا كيدَهُم صورةً كقولِه تعالى :﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فالذين كَفَرُوا هُمُ المكيدون﴾ [ سورة الطور، الآية ٤٢ ] وكانُوا يتناجَون في أنديتِهم ويتشاورُون في أمورِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.