تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) الآية مشكلة، وفيها أقوال : أحدها : قول مجاهد، وهو أن معناه : قل إن كان للرحمن ولد على زعمكم فأنا أول العابدين أنه إله لا ولد له ولا شريك له، وأن ما قلتموه باطل وكذب، وهذا أحسن الأقاويل.
والقول الثاني : أن " إن " هاهنا بمعنى " ما "، ومعناه : قل ما كان للرحمن ولد وتم الكلام، ثم قال : فأنا أول العابدين، وأهل النحو يستبعدون(١) هذا، ويقولون : لا يجوز أن تكون " إن " بمعنى " ما " إلا على بعد عظيم.
والقول الثالث : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي : الآنفين، يقال : عبد إذا أنف، قال الفرزدق :
أي : آنف. وحكى بعضهم : أن عليا رضي الله عنه قال : قيل لي : إنك قتلت عثمان فعبدت وسكت أي : أنفت(٢).
وحقيقة المعنى في الآية على هذا القول : أنى غضب ( وله غضب )(٣) أنف أن ينسب إليه ولد كما تزعمون.
والقول الرابع : أن هذا على النفي من الجانبين بمعنى : إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، وليس له ولد ولا أنا أول عابد، وهذا كالرجل يقول لغيره : إن كنت كاتبا فأنا حاسب يعني : لست بكاتب ولا أنا حاسب، وحكى هذا عن سفيان بن عيينة والسدى.
والقول الثاني : أن " إن " هاهنا بمعنى " ما "، ومعناه : قل ما كان للرحمن ولد وتم الكلام، ثم قال : فأنا أول العابدين، وأهل النحو يستبعدون(١) هذا، ويقولون : لا يجوز أن تكون " إن " بمعنى " ما " إلا على بعد عظيم.
والقول الثالث : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أي : الآنفين، يقال : عبد إذا أنف، قال الفرزدق :
| ( أولئك آبائي فجئني بمثلهم | وأعبد أن يهجى كليب بدارم ) |
وحقيقة المعنى في الآية على هذا القول : أنى غضب ( وله غضب )(٣) أنف أن ينسب إليه ولد كما تزعمون.
والقول الرابع : أن هذا على النفي من الجانبين بمعنى : إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، وليس له ولد ولا أنا أول عابد، وهذا كالرجل يقول لغيره : إن كنت كاتبا فأنا حاسب يعني : لست بكاتب ولا أنا حاسب، وحكى هذا عن سفيان بن عيينة والسدى.
١ - في(( الاصل، وك )) : يستنعدون، سبق قلم..
٢ - لسان العرب (٣/٢٧٥ : مادة عبد )، و فيه : فعبد و ضمد، و رواية : عبدت فصمدت، أي أنفت فسكت..
٣ - كذا..
٢ - لسان العرب (٣/٢٧٥ : مادة عبد )، و فيه : فعبد و ضمد، و رواية : عبدت فصمدت، أي أنفت فسكت..
٣ - كذا..