كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ ؛ وذلك أنَّ المشركين لَمَّا قالوا : لله ولدٌ! ولَم يرجِعُوا عن مَقالَتِهم، أنزلَ اللهُ هذه الآيةَ، والمعنى : قُل لَهم يا مُحَمَّدُ :﴿إِن كَانَ لِلرَّحْمَـانِ وَلَدٌ﴾ في زَعمِكم ﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ مَن عبدَ اللهَ وحدَهُ وكذبَكم بما تقولون، هكذا رُوي عن مجاهد.
وقال قتادةُ والحسن :(مَعْنَاهُ : مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، وَأنَا أوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مِنْ أهْلِ هَذا الزَّمَانِ). وَقِيْلَ : معناهُ : إنْ كان للرَّحمنِ ولدٌ كما تزعمون فأنَا أوَّلُ مَن غَضِبَ للرحمنِ، فعلى هذا القولِ العَابدُ من العَبَدِ بمعنى الغَضَب. وقال الفرَّاءُ :(عَبَدَ عَلَيْهِ أيْ غَضِبَ عَلَيْهِ). وَقِيْلَ : معناهُ : فأنا أوَّلُ الآنِفِينَ، يقالُ : عَبَدَ يَعْبُدُ ؛ إذا أنِفَ وَغَضِبَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى