بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ يعني : الموحدين من أهل مكة. قال مقاتل : لما نزلت هذه الآية، وقرئت عليهم فقال النضر بن الحارث : ألا ترونه صدقني. فقال له الوليد : ما صدقك، ولكنه يقول : ما كان للرحمن ولد. يعني :﴿إنْ﴾ بمعنى ما قال :﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ يعني : الموحدين من أهل مكة. وقال الكلبي : أنا أول الآنفين أن لله ولداً. وقال القتبي : إن كان هذا في زعمكم، فأنا أول الموحدين، لأنكم تزعمون أن له ولداً، فأنَّا أوَّلِ الآنفين من ذلك، فلم توحدوه ومن وحد الله، فقد عبده، ومن جعل له ولداً، فليس من العابدين كقوله :﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] أي : ليوحدون.