الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
واخْتُلِفَ في قوله تعالى :﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ فقال مجاهد : المعنى إنْ كان للَّه ولد في قولكم، فأنا أَوَّل مَنْ عَبَدَ اللَّه وَوَحَّدَهُ وكَذَّبكم، وقال ابن زيد وغيره : إن : نافية بمعنى ما ؛ فكأَنَّه قال : قل ما كان للرحمن ولد، وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ قوله :﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ قَال أبو حاتم قالت فرقةٌ : العابِدُونَ في الآية : مِنْ عَبِدَ الرجلُ : إذا أَنِفَ وأنكر، والمعنى : إنْ كان للرحمن ولد في قولكم، فأنا أَوَّلُ الآنفين المُنْكِرِينَ لذلك، وقرأ أبو عبد الرحمن : فَأَنَا أَوَّلُ الْعَبِدِينَ قال أبو حاتم : العَبِدُ بكسر الباء : الشَّدِيدُ الغضب، وقال أبو عُبَيْدَةَ : معناه : أول الجاحدين، والعَرَبُ تقولُ : عَبَدَني حَقِّي، أي : جَحَدَنِي.