زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ في " إن " قولان :
أحدهما : أنها بمعنى الشرط ؛ والمعنى : إن كان له ولد في قولكم وعلى زعمكم، فعلى هذا في قوله :﴿فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : فأنا أول الجاحدين، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن أعرابيين اختصما إليه، فقال أحدهما : إن هذا كانت لي في يده أرض، فعبدنيها، فقال ابن عباس : الله أكبر، فأنا أول العابدين الجاحدين أن لله ولدا.
والثاني : فأنا أول من عبد الله مخالفا لقولكم، هذا قول مجاهد، وقال الزجاج : معناه : إن كنتم تزعمون للرحمن ولدا، فأنا أول الموحدين.
والثالث : فأنا أول الآنفين لله مما قلتم، قاله ابن السائب، وأبو عبيدة. قال ابن قتيبة : يقال : عبدت من كذا، أعبد عبدا، فأما عبد وعابد، قال الفرزدق :
أولئك قوم إن هجوني هجوتهموأعبد أن تهجى تميم بدارم
أي : آنف. وأنشد أبو عبيدة :
وأعبد أن أسبهم بقوميوأوثر دارما وبني رزاح
والرابع : أن معنى الآية : كما أني لست أول عابد لله، فكذلك ليس له ولد ؛ وهذا كما تقول : إن كنت كاتبا فأنا حاسب، أي : لست كاتبا ولا أنا حاسب، حكى هذا القول الواحدي عن سفيان بن عيينة.
والقول الثاني : أن " إنٍ " بمعنى " ما "، قاله الحسن، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد ؛ فيكون المعنى : ما كان للرحمن ولد، فأنا أول من عبد الله على يقين أنه لا ولد له. وقال أبو عبيدة : الفاء على هذا القول بمعنى الواو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى