فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ الجار والمجرور في الموضعين متعلق بإله ؛ لأنه بمعنى معبود، أو مستحق للعبادة، والمعنى : وهو الذي معبود في السماء ومعبود في الأرض، أو مستحق للعبادة في السماء، والعبادة في الأرض. قال أبو عليّ الفارسي :﴿وإله﴾ في الموضعين مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي وهو الذي في السماء هو إله، وفي الأرض هو إله، وحسن حذفه لطول الكلام، قال والمعنى : على الإخبار بإلاهيته، لا على الكون فيهما. قال قتادة : يعبد في السماء والأرض، وقيل : في بمعنى على، أي هو القادر على السماء والأرض كما في قوله :﴿وَلأصَلّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النخل﴾ [طه: ٧١] وقرأ عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وابن مسعود :( وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله ) على تضمين العلم معنى المشتق، فيتعلق به الجار والمجرور من هذه الحيثية ﴿وَهُوَ الحكيم العليم﴾ أي البليغ الحكمة الكثير العلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى