روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَلاَ يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ﴾ أي ولا يملك آلهتهم الذين يدعونهم ﴿مِن دُونِهِ الشفاعة﴾ كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله عز وجل، وقرىء ﴿تَدْعُونَ﴾ بتاء الخطاب والتخفيف ؛ والسلمي. وابن وقاب بها وشد الدال ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق﴾ الذي هو الوتحيد ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي يعلمونه، والجملة في موضع الحال، وقيد بها لأن الشهادة عن غير علم بالمشهود به لا يعول عليها، وجمع الضمير باعتبار معنى من كما كما أن الافراد أولا باعتبار لفظه، والمراد به الملائكة. وعيسى وعزيز. وأضرابهم صلاة الله تعالى وسلامه عليهم، والاستثناء قيل : متصل إن أريد بالذين يدعون من دونه كل ما يعبد من دون الله عز وجل ومنفصل إن أريد بذلك الاصنام فقط، وقيل : هو منفصل مطلقاً وعلل بإن المراد نفي ملك الآلهة الباطلة السفاعة للكفرة ومن شهد بالحق منها لا يملك الشفاعة لهم أيضاً وإنما يملك الشفاعة للمؤمنين فكأنه قيل على تقدير التعميم : ولا يملك الذين يدعونهم من دون الله تعالى كائنين ما كانوا السفاعة لهم لكن من شهد بالحق يملك الشفاعة لمن شاء الله سبحانه من المؤمنين ؛ فالكلام نظير قولك ) ما جاء القوم إلى إلا زيدا جاء إلى عمرو فتأمل.
وقال مجاهد. وغيره : المراد بمن شهد بالحق المشفوع فيهم، وجعل الاستثناء عليه متصلا والمستثنى منه محذوفاً كأنه قيل : ولا يملك هؤلاء الملائكة واضرابهم الشفاعة في أحد إلا فيمن وحد عن إيقان وإخلاص ومثله في حذف المستثنى منه قوله :
نجا سالم والنفس منه بشرقةولم ينج إلا جفن سيف ومئزراً
أي ولم ينج شيء إلا جفن سيف، واستدل بالآية على أن العلم ما لا بد منه في الشهادة دون المشاهدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى