البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور : بياء الغيبة وشد الدال، وعنه بتاء الخطاب وشد الدال، والمعنى : ولا يملك آلهتهم التي يدعون الشفاعة عند الله.
قال قتادة : استثنى ممن عبد من دون الله عيسى وعزيراً والملائكة، فإنهم يملكون شفاعة بأن يملكها الله إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق، وهم يعلمونه في أحوالهم، فالاستثناء على هذا متصل.
وقال مجاهد وغيره : من المشفوع فيهم ؟ كأنه قال : لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق، وهو يعلمه، أي بالتوحيد، قالوا : فالاستثناء على هذا منفصل، كأنه قال : لكن من شهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء.
وهذا التقدير الذي قدروه يجوز أن يكون فيه الاستثناء متصلاً، لأنه يكون المستثنى منه محذوفاً، كأنه قال : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة في أحد، إلا فيمن شهد بالحق، فهو استثناء من المفعول المحذوف، كما قال الشاعر :
نجا سالم والنفس منه بشدقهولم ينج إلا جفن سيف ومئزار
أي : ولم ينج إلا جفن سيف، فهو استثناء من المشفوع فيهم الجائز فيه الحذف، وهو متصل.
فإن جعلته مستثنى من ﴿الذين يدعون﴾، فيكون منفصلاً، والمعنى : ولا يملك آلهتهم، ويعني بهم الأصنام والأوثان، الشفاعة.
كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله.
ولكن ﴿من شهد بالحق﴾، وهو توحيد الله، وهو يعلم ما شهد به، هو الذي يملك الشفاعة، وإن أدرجت الملائكة في ﴿الذين يدعون﴾، كان استثناء متصلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى