الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم أَعْلَمَ سبحانه أَنَّ مَنْ عُبِدَ من دون اللَّه لا يملك شفاعةً يَوْمَ القيامة، إلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحق، وهم الملائكة، وعيسى وعُزَيْرٌ ؛ فإنَّهُمْ يملكون الشفاعة ؛ بأنْ يُمَلِّكُها اللَّه إيَّاهم ؛ إذ هم مِمَّنْ شَهِدَ بالحقِّ، وهم يعلمونه، فالاستثناء على هذا التأويل مُتَّصِلٌ، وهو تأويل قتادة، وقال مجاهد وغيره : الاستثناء في المشفوع فيهم، فكأَنَّه قال : لا يشفع هؤلاءِ الملائكةُ، وعيسى، وعُزَيْرٌ إلاَّ فيمن شَهِدَ بالحق، أي : بالتوحيد فآمن على عِلْمٍ وبَصِيرةٍ، فالاستثناء على هذا التأويل مُنْفَصِلٌ، كأَنَّه قال : لكن مَنْ شَهِدَ بالحَقِّ ؛ فيشفع فيهم هؤلاءِ، والتأويل الأَوَّلُ أصوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى