زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ سبب نزولها أن النضر بن الحارث ونفرا معه قالوا : إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن نتولى الملائكة، فهم أحق بالشفاعة من محمد، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وفي معنى الآية قولان :
أحدهما : أنه أراد بالذين يدعون من دونه : آلهتهم، ثم استثنى عيسى وعزير والملائكة، فقال :﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقّ﴾ وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وهذا مذهب الأكثرين، منهم قتادة.
والثاني : أن المراد بالذين يدعون : عيسى وعزير والملائكة الذين عبدهم المشركون بالله لا يملك هؤلاء الشفاعة لأحد ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ﴾ أي : إلا لمن شهد ﴿بِالْحَقّ﴾ وهي كلمة الإخلاص ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن الله عز وجل خلق عيسى وعزير والملائكة، وهذا مذهب قوم، منهم مجاهد. وفي الآية دليل على أن شرط جميع الشهادات أن يكون الشاهد عالما بما يشهد به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى