المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا يملك﴾ الآية مخاطبة لمحمد عليه السلام. و :﴿الذين﴾ هم المعبودون، والضمير في :﴿يدعون﴾ هو للكفار الذين عبدوا غير الله عز وجل، فأعلم تعالى أن من عبد من دون الله فإنه لا يملك شفاعة عند الله يوم القيامة.
وقرأ الجمهور :«يدعون » بالياء من تحت. وقرأ ابن وثاب :«تدعون »، بالتاء من فوق، ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار، واختلف الناس في المستثنى، فقال قتادة : استثنى ممن عبد من دون الله : عيسى وعزيراً والملائكة، والمعنى فإنهم يملكون شفاعة، بأن يملكها الله إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم، فالاستثناء على هذا التأويل متصل وقال مجاهد وغيره : استثنى من في المشفوع فيهم، فكأنه قال : لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه، أي هو بالتوحيد، فالاستثناء على هذا التأويل منفصل، كأنه قال : لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء، والتأويل الأول أصوب، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى