التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - ما تضع بره الرسول - ﷺ - إلى ربه فقال :﴿يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾.
والقيل، والقال، والقول.. كلها مصادر بمعنى واحد. والضمير يعود إلى الرسول - ﷺ وقراءة الجمهور بفتح اللام وضم الهاءن وعلى أنه معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك :﴿سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم﴾ ويكون مقول القول :﴿يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾.
والمعنى : أيحسب هؤلاء الكافرون الجاهلون، أننا لا نسمع سرهم ونجواهم، ونسمع تضرع رسولنا إلينا بقوله :﴿يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾.
إن كانوا يحسبون ذلك الحسبان، فقد كذبوا وخسروا، لأننا نعلم ذلك وغيره علما تاما. ويصح أن يكون قوله - تعالى - ﴿وَقِيلِهِ﴾ منصوبا بفعل محذوف والتقدير : ويعلم قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون..
وقرأ عاصم وحمزة ﴿وقيلِهِ﴾ بكسر اللام والهاء، عطفا على الساعة أى : وعنده - سبحانه - علم الساعة، وعلم قول الرسول - ﷺ - يا رب إن هؤلاء المشركين قوم لا يؤمنون.
والتعبير بالنداء لفظ الرب، يعشر بالقرب، ويوحى بالإِجابة ويفيد كمال التضرع..
كما أن التعبير بقوله ﴿قَوْمٌ﴾ يشير إلى أن كفرهم كان كفرا جماعيا، لا كفرا فرديا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى