المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ جمهور القراء ﴿وَقِيلَه يَا رَبِّ﴾ بالنصب، وهو مصدر كالقول، والضمير فيه لمحمد عليه السلام، وحكى مكي قولاً أنه لعيسى وهو ضعيف، واختلف الناس في الناصب، فقالت فرقة هو معطوف على قوله :﴿سرهم ونجواهم﴾ [الزخرف: ٨٠]. وقالت فرقة العامل فيه ﴿يكتبون﴾ [الزخرف: ٨٠] أي أقوالهم من أفعالهم. ﴿وقيله﴾. وقالت فرقة : الناصب له ما في قوله :﴿وعنده علم الساعة﴾ [الزخرف: ٨٥] من قوة الفعل، أي ويعلم قيله، ونزل قوله تعالى :﴿وقيله يا رب﴾ بمنزلة وشكوى محمد واسغاثته من كفرهم وعتوهم. وقرأ عاصم وحمزة وابن وثاب والأعمش : و «قيلهِ » بالخفض عطفاً على ﴿الساعة﴾ [الزخرف: ٨٥]. وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد :«وقيلُه » بالرفع على الابتداء. وخبره في قوله :﴿يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون﴾ أي قيله هذا القول، أو يكون التقدير : وقيله يا رب مسموع ومتقبل، ف ﴿يا رب﴾ على هذا منصوب الموضع ب «قيله » وقرأ أبو قلابة :«يا ربَّ » بفتح الباء المشددة، وأراد يا رب على لغة من يقول : يا غلاماً، ثم حذف الألف تخفيفاً واتباعاً لخط المصحف.