اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قُلِ الله أَعْبُدُ﴾ قدمت الجلالة عند قوم لإفادة الاختصاص. قال الزمخشري : ولدلالته على ذلك قدم المعبود على فعل العبادة هنا وأخره في الأول فالكلام أولاً وقع في الفعل نفسه وإيجاده، وثانياً فيمن يفعل الفعل من أجله فلذلك رتب عليه قوله :﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ﴾.
قال ابن الخطيب : فإن قيل : ما معنى التكرير في قوله :﴿قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ وقوله :﴿قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي﴾ ؟ قلنا : هذا ليس بتكرير لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله بالإيمان بالعبادة والثاني إخبار بأنّه أُمرَ أن لا يعبد أحداً غير الله، وذلك لأن قوله :﴿أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله﴾ لا يفيد الحصر وقوله تعالى :﴿قُلِ الله أَعْبُدُ﴾ يفيد الحصر أي اللهَ أعبدُ ولا أعبدُ أحداً سواهُ، ويدل عليه أنه لما قال :﴿قُلِ الله أَعْبُدُ﴾ قال بعده :﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى