الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : ما معنى التكرير في قوله :﴿قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين﴾ وقوله :﴿قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى﴾ قلت : ليس بتكرير ؛ لأنّ الأوّل إخبار بأنه مأمور من جهة الله بإحداث العبادة والإخلاص. والثاني : إخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصاً له دينه، ولدلالته على ذلك قدّم المعبود على فعل العبادة وأخره في الأوّل فالكلام أوّلاً واقع في الفعل نفسه، وإيجاده، وثانياً فيمن يفعل الفعل لأجله. ولذلك رتب عليه قوله :﴿فاعبدوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ﴾