اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ يجوز أن يكون الخبر أحد الجَارين المتقدمين وإنْ كان الظاهر جَعْلَ الأول هو الخبر، ويكون «مِنْ فَوْقِهِمْ » إما حالاً من «ظُلَلٍ » فيتعلق بمحذوف، وإما متعلقاً بما تعلق به الخبر و «مِنَ النَّار » صفة لظُلَلٍ، وقوله :﴿وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ كما تقدم
وسماها ظللاً بالنسبة لمن تحتهم، ونظيره قوله :﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]. وقوله :﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥٥] والمعنى أن النارَ محيطة بهم من جميع الجوانِبِ.
فإن قيل : الظلة ما علا الإنسان فكيف سمى ما تحته بالظلة ؟
فالجواب من وجوه :
الأول : أنه من باب إطلاق اسم أحد الضِّدِّيْن على الآخر، كقوله :﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠].
الثاني : أن الذي تحته يكون ظلة لغيره لأن النار درجات كما أن الجنة دَرَجَاتٌ.
الثالث : أن الظلة التحتانية إذا كانت مشابهة للظلة الفوْقَانيّة في الحرارة والإحراق والإيذاء أطلق اسم أحدهما على الآخر لأجل المماثلة والمشابهة.
قوله :﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ. وقوله :«الَّذِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ » خبر، والتقدير ذلك العذاب المعدّ للكفار هو الذي يخوف الله به عباده أي المؤمنين، لأن لفظ العباد في القرآن يختص بأهل الإيمان، وقيل : تخويف للكفار والضلال والأول أقرب لقوله بعده :﴿ياعباد فاتقون﴾. والظاهر أن المراد منه المؤمنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى