السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما شرح الله تعالى خسرانهم وصف ذلك الخسران بقوله تعالى :﴿لهم من فوقهم ظلل﴾ أي : طباق ﴿من النار ومن تحتهم ظلل﴾ أي : فرش ومهاد نظيره قوله تعالى :﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواشٍ﴾ ( الأعراف : ٤١ )، فإن قيل : الظلة ما علا الإنسان فكيف سمى ما تحته ظلة ؟ أجيب بأوجه : أحدها : أنه من باب إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر كقوله تعالى :﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ ( الشورى : ٤٠ )، ثانيها : أن الذي تحته يكون ظلة لغيره لأن النار دركات كما أن الجنة درجات، ثالثها : أن الظلة التحتانية لما كانت مشابهة للظلة الفوقانية في الحرارة والإحراق والإيذاء أطلق اسم إحداهما على الأخرى لأجل المماثلة والمشابهة وقيل المراد : إحاطة النار بهم من جميع الجهات.
﴿ذلك﴾ أي : العذاب المعد للكفار ﴿يخوّف الله به عباده﴾ أي : المؤمنين ليتجنبوا ما يوقعهم فيه، وقيل : يخوف به الكفار والضلال ويدل للأول قوله تعالى :﴿يا عباد فاتقون﴾ أي : ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي وهذه عظة من الله تعالى ونصيحة بالغة، ووجه الدلالة أن إضافة العبيد إلى الله تعالى في القرآن مختص بأهل الإيمان.
﴿ذلك﴾ أي : العذاب المعد للكفار ﴿يخوّف الله به عباده﴾ أي : المؤمنين ليتجنبوا ما يوقعهم فيه، وقيل : يخوف به الكفار والضلال ويدل للأول قوله تعالى :﴿يا عباد فاتقون﴾ أي : ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي وهذه عظة من الله تعالى ونصيحة بالغة، ووجه الدلالة أن إضافة العبيد إلى الله تعالى في القرآن مختص بأهل الإيمان.