إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقوله تعالى ﴿لَهُمْ من فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مّنَ النار﴾ الخ نوع بيانٍ لخسرانِهم بعد تهويلِه بطريقِ الإيهامِ على أنَّ لهم خبرٌ لظُللٌ. ومن فوقِهم متعلِّقٌ بمحذوفٍ قيل : هو حالٌ من ظُللٌ. والأظهرُ أنَّه حالٌ من الضَّميرِ في الظَّرفِ المُقدَّمِ ومن النَّارِ صفةٌ لظللٌ أي لهم كائنةٌ من فوقهم ظللٌ كثيرةٌ متراكبةٌ بعضُها فوق بعضِ كائنةٌ من النَّارِ ﴿وَمِن تَحْتِهِمْ﴾ أيضاً ﴿ظُلَلٌ﴾ أي أطباقٌ كثيرةٌ بعضُها تحتَ بعضٍ ظللٌ لآخرينَ بل لهم أيضاً عد تردِّيهم في دَرَكاتِها ﴿ذلك﴾ العذابُ الفظيعُ هو الذي ﴿يُخَوّفُ الله بِهِ عِبَادَهُ﴾ ويُحذِّرهم إيَّاه بآياتِ الوعيدِ ليجتنبُوا ما يُوقعهم فيه ﴿يَا عِبَادِ فاتقون﴾ ولا تتعرَّضُوا لَما يُوجبُ سَخَطي. وهذه عظة من الله تعالى بالغةٌ منطويةٌ على غايةِ اللُّطفِ والمرحمةِ وقرئ يا عبادِي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى