البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم ذكر ضد أهل الخسران، فقال :
﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾
قلت :﴿أن يعبدوها﴾ : بدل اشتمال من " الطاغوت "، والطاغوت : فعلوت، من الطغيان، بتقديم اللام على العين، وأصله : طغيوت، ثم طيغوت، ثم طاغوت.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿والذين اجتنبوا الطاغوتَ﴾ أي : البالغ أقصى غاية الطغيان، وهو الشيطان ﴿أن يعبدُوها﴾ أي : اجتنبوا عبادة الطاغوت، الذي هو الشيطان، أو : كل ما عُبد من دون الله، وكل مَن عَبَد غيرَ الله فإنما عَبَد الشيطان ؛ لأنه هو المزيّن لها، والحامل عليها. ﴿وأنابوا إِلى الله﴾ أي : وأقبلوا إليه، معرضين عما سواه، إقبالاً كليّاً، ﴿لهم البُشرى﴾ بالنعيم المقيم، على ألسنة الرسل والملائكة، عند حضور الموت، وحين يُحشرون، وبعد ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى