جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَفَمَنْ حَقّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النّارِ * لََكِنِ الّذِينَ اتّقَواْ رَبّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مّبْنِيّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَعْدَ اللّهِ لاَ يُخْلِفُ اللّهُ الْمِيعَادَ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : أَفَمَنْ حَقّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذَابِ : أفمن وجبت عليه كلمة العذاب في سابق علم ربك يا محمد بكفره به، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أَفَمَنْ حَقّ عَلَيْه كَلِمَةُ العَذَابِ بكفره.
وقوله : أَفأنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النّارِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : أفأنت تنقذ يا محمد من هو في النار من حق عليه كلمة العذاب، فأنت تنقذه فاستغنى بقوله : تُنْقِذُ مَنْ فِي النّارِ عن هذا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا مما يراد به استفهام واحد، فيسبق الاستفهام إلى غير موضعه، فيردّ الاستفهام إلى موضعه الذي هو له. وإنما المعنى والله أعلم : أفأنت تنقذ من في النار من حقّت عليه كلمة العذاب. قال : ومثله من غير الاستفهام : أَيَعِدُكُمْ أنّكُمُ إذا مِتّمْ وكُنْتُمْ تُرابا وَعِظاما أنّكُمْ مُخْرِجُونَ فردّد «أنكم » مرّتين. والمعنى والله أعلم : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم ومثله قوله : لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنّهُمْ بِمَفازَة مِنَ العَذَابِ. وكان بعضهم يستخطئ القول الذي حكيناه عن البصريين، ويقول : لا تكون في قوله : أَفَأنْتَ تنقذ مَنْ فِي النّارِ كناية عمن تقدم، لا يقال : القوم ضربت من قام، يقول : المعنى : التجرئة أفأنت تُنقذ من في النار منهم. وإنما معنى الكلمة : أفأنت تهدي يا محمد من قد سبق له في علم الله أنه من أهل النار إلى الإيمان، فتنقذه من النار بالإيمان ؟ لست على ذلك بقادر.
يعني تعالى ذكره بقوله : أَفَمَنْ حَقّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذَابِ : أفمن وجبت عليه كلمة العذاب في سابق علم ربك يا محمد بكفره به، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أَفَمَنْ حَقّ عَلَيْه كَلِمَةُ العَذَابِ بكفره.
وقوله : أَفأنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النّارِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : أفأنت تنقذ يا محمد من هو في النار من حق عليه كلمة العذاب، فأنت تنقذه فاستغنى بقوله : تُنْقِذُ مَنْ فِي النّارِ عن هذا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا مما يراد به استفهام واحد، فيسبق الاستفهام إلى غير موضعه، فيردّ الاستفهام إلى موضعه الذي هو له. وإنما المعنى والله أعلم : أفأنت تنقذ من في النار من حقّت عليه كلمة العذاب. قال : ومثله من غير الاستفهام : أَيَعِدُكُمْ أنّكُمُ إذا مِتّمْ وكُنْتُمْ تُرابا وَعِظاما أنّكُمْ مُخْرِجُونَ فردّد «أنكم » مرّتين. والمعنى والله أعلم : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم ومثله قوله : لا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوْا ويُحِبّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنّهُمْ بِمَفازَة مِنَ العَذَابِ. وكان بعضهم يستخطئ القول الذي حكيناه عن البصريين، ويقول : لا تكون في قوله : أَفَأنْتَ تنقذ مَنْ فِي النّارِ كناية عمن تقدم، لا يقال : القوم ضربت من قام، يقول : المعنى : التجرئة أفأنت تُنقذ من في النار منهم. وإنما معنى الكلمة : أفأنت تهدي يا محمد من قد سبق له في علم الله أنه من أهل النار إلى الإيمان، فتنقذه من النار بالإيمان ؟ لست على ذلك بقادر.