إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ من فَوْقِهَا غُرَفٌ﴾ وهم الذين خُوطبوا بقوله تعالى :﴿يَا عِبَادِ فاتقون﴾ [ سورة الزمر، الآية١٦ ] ووُصفوا بما عُدِّد من الصِّفاتِ الفاضلةِ وهم المخاطَبون أيضاً فيما سبق بقوله تعالى :﴿قُلْ يا عبادي الذين آمَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ﴾ [ سورة الزمر، الآية١٠ ] الآيةَ وبينَّ أنَّ لهم درجاتٍ عاليةً في جنَّاتِ النَّعيمِ بمقابلة ما للكفرةِ من دَرَكاتٍ سافلةٍ في الجحيم أي لهم علالي بعضُها فوقَ بعضٍ ﴿مَّبْنِيَّةٌ﴾ بناءَ المنازلِ المبنية المؤسَّسةِ على الأرضِ في الرَّصانةِ والإحكام ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا﴾ من تحت تلك الغرفِ ﴿الأنهار﴾ من غيرِ تفاوتٍ بين العُلوِّ والسُّفلِ ﴿وَعَدَ الله﴾ مصدرٌ مؤكّدٌ لقولِه تعالى لهم غُرف الخ فإنه وعدٌ وأيُّ وعدٍ ﴿لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد﴾ لاستحالتِه عليه سبحانه.