تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
ثم بين الذين أنقذوا من النار، وهم الذين اتقوا ربهم حين قال :﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ أي اتقوا مخالفة ربهم ونقمته.
ثم بين ما أوعد لهم في الآخرة، فقال عز وجل :﴿لهم غرف من فوقها غرف مبنية﴾ ذكر أن لهم غرفا في الجنة، والغرف في الشاهد إنما تتخذ لضيق المكان. لكن ذلك في الجنة ليس كذلك، ولكن لما كان الله عز وجل عرف من رغبة الناس في الدنيا في الارتفاع والعلو والكرامة والتفضيل على الانحدار في الأرض ؛ رغبهم في الآخرة على ما رغبوا، وأحبوا في الدنيا، ولكن لأهل الدرجات، ولأهل النار الدركات.
ثم قوله تعالى :﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ يخبر أن أمر أهل الجنة على خلاف أمر أهل الدنيا ؛ إذ في الدنيا ؛ كل ما ارتفع، وعلا، من البنيان كان الماء منه أبعد والوصول إليه أصعب. فأخبر أنهم، وإن كانوا في الغرف والدرجات، فأبصارهم إنما تقع على الماء، والماء لا يبعد عنهم، ولا يصعب، والله أعلم.
ثم ذكر في الغرف البناء ولا ذكر السماء أنه بناها، فلم يفهم من بنائه ما ذكر ما فهم من بناء الخلق.
فكيف فهم من مجيء الرب وغير ذلك ما فهم من مجيء الخلق وإتيانهم ؟ لولا ما كان فيهم من فساد اعتقادهم ؟ والله أعلم.
ثم بين ما أوعد لهم في الآخرة، فقال عز وجل :﴿لهم غرف من فوقها غرف مبنية﴾ ذكر أن لهم غرفا في الجنة، والغرف في الشاهد إنما تتخذ لضيق المكان. لكن ذلك في الجنة ليس كذلك، ولكن لما كان الله عز وجل عرف من رغبة الناس في الدنيا في الارتفاع والعلو والكرامة والتفضيل على الانحدار في الأرض ؛ رغبهم في الآخرة على ما رغبوا، وأحبوا في الدنيا، ولكن لأهل الدرجات، ولأهل النار الدركات.
ثم قوله تعالى :﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ يخبر أن أمر أهل الجنة على خلاف أمر أهل الدنيا ؛ إذ في الدنيا ؛ كل ما ارتفع، وعلا، من البنيان كان الماء منه أبعد والوصول إليه أصعب. فأخبر أنهم، وإن كانوا في الغرف والدرجات، فأبصارهم إنما تقع على الماء، والماء لا يبعد عنهم، ولا يصعب، والله أعلم.
ثم ذكر في الغرف البناء ولا ذكر السماء أنه بناها، فلم يفهم من بنائه ما ذكر ما فهم من بناء الخلق.
فكيف فهم من مجيء الرب وغير ذلك ما فهم من مجيء الخلق وإتيانهم ؟ لولا ما كان فيهم من فساد اعتقادهم ؟ والله أعلم.