مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ﴾ أي وسع صدره ﴿للإسلام﴾ فاهتدى، وسئل رسول الله ﷺ عن الشرح فقال :" «إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح » فقيل : فهل لذلك من علامة ؟ قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت " ﴿فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبّهِ﴾ بيان وبصيرة، والمعنى : أفمن شرح الله صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه فقسا قلبه ؟ فحذف لأن قوله :﴿فَوَيْلٌ للقاسية قُلُوبُهُمْ﴾ يدل عليه ﴿مِّن ذِكْرِ الله﴾ أي من ترك ذكر الله أو من أجل ذكر الله أي إذا ذكر الله عندهم أو آياته ازدادت قلوبهم قساوة كقوله :﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥]. ﴿أُوْلَئِكَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ غواية ظاهرة.