بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام﴾ يعني : وسع الله قلبه للإسلام. ويقال : لين الله قلبه لقبول التوحيد، ﴿فَهُوَ على نُورٍ مّن رَّبّهِ﴾ يعني : على هدى من الله تعالى. وجوابه مضمر. يعني أفمن شرح الله صدره للإسلام، واهتدى، كمن طبع على قلبه، وختم على قلبه فلم يهتد. ويقال :﴿فَهُوَ على نُورٍ مّن رَّبّهِ﴾ يعني : القرآن. لأن فيه بيان الحلال والحرام. فهو على نور من ربه لمن تمسك به. ويقال :﴿على نور﴾ يعني : التوحيد، والمعرفة. وروي في الخبر أنه لما نزلت هذه الآية :﴿أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام﴾ قالوا : فكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال :«إذا دَخَلَ النُّورُ فِي القَلْبِ انْفَسَحَ، وَانْشَرَحَ ». قالوا : فهل لذلك علامة ؟ قال :«نَعَمْ. التَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، وَالإنَابَةُ إلى دَارِ الخُلُودِ، وَالاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ ».
ثم قال :﴿فَوَيْلٌ﴾ يعني : الشدة من العذاب ﴿للقاسية قُلُوبُهُمْ﴾ يعني : لمن قست، ويبست قلوبهم، ﴿مّن ذِكْرِ الله﴾ تعالى. ويقال : القاسية. الخالية من الخير، ﴿أولئك﴾ يعني : أهل هذه الصفة ﴿في ضلال مُّبِينٍ﴾ أي : في خطأ بيّن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى