الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَفَمَن﴾ عرف الله أنه من أهل اللطف فلطف به حتى انشرح صدره للإسلام ورغب فيه وقبله كمن لا لطف له فهو حرج الصدر قاسي القلب، ونور الله : هو لطفه. وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية فقيل : يا رسول الله، كيف انشراح الصدر ؟ قال :" إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح "، فقيل : يا رسول الله، فما علامة ذلك ؟ قال :" الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل نزول الموت "، وهو نظير قوله :﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ [الزمر: ٩] في حذف الخبر ﴿مّن ذِكْرِ الله﴾ من أجل ذكره، أي : إذا ذكر الله عندهم أو آياته اشمأزوا وازدادت قلوبهم قساوة، كقوله تعالى :﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥]. وقرىء :«عن ذكر الله »
فإن قلت : ما الفرق بين من وعن في هذا ؟ قلت : إذا قلت : قسا قلبه من ذكر الله، فالمعنى ما ذكرت، من أن القسوة من أجل الذكر وبسببه، وإذا قلت : عن ذكر الله، فالمعنى : غلظ عن قبول الذكر وجفا عنه. ونظيره : سقاه من العيمة، أي من أجل عطشه، وسقاه عن العيمة : إذا أرواه حتى أبعده عن العطش.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى