محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ أي وسعه لتسليم الوجه إليه وحده، ولقبول دينه وشرعه بلطفه وعنايته وإمداده سبحانه ﴿فهو على نور من ربه﴾ أي على بينة ومعرفة، واهتداء إلى الحق. واستعارة النور للهدى والعرفان، شهيرة، كاستعارة الظلمة لضد ذلك. وخبر ( من ) محذوف دل عليه قوله تعالى :﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ أي من قبول ذكره لشدة ميلها إلى اللذات البدنية، وإعراضها عن الكمالات القدسية. أو من أجل ذكره. ف ( من ) للتعليل والسببية. وفيها معنى الابتداء لنشئها عنه. قال الشهاب : إذا ( قيل قسا منه ) فالمراد أنه سبب لقسوة نشأت منه. وإذا قيل ( قسا عنه ) فالمعنى أن قسوته جعلته متباعدا عن قبوله. وبهما ورد استعماله. وقد قرئ ب ( عن ) في الشواذ. ولكن الأول أبلغ لأن قسوة القلب تقتضي عدم ذكر الله وهو معناه إذا تعدّى ب ( عن ) وذكره تعالى مما يلين القلوب، فكونه سببا للقسوة، يدل على شدة الكفر الذي جعل سبب الرقة، سببا لقسوته ﴿أولئك في ضلال مبين﴾ أي عن طريق الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى