المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
روي أن هذه الآية :﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ آية نزلت في علي وحمزة، وأبي لهب وابنه هما اللذان كانا من القاسية قلوبهم، وفي الكلام محذوف يدل الظاهر عليه، تقديره، أفمن شرح الله صدره كالقاسي القلب المعرض عن أمر الله. وشرح الصدر : استعارة لتحصيله للنظر الجيد والإيمان بالله. و «النور » هداية الله تعالى، وهي أشبه شيء بالضوء. قال ابن مسعود : قلنا يا رسول الله كيف انشراح الصدر ؟ قال :«إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح »، قالوا وما علامة ذلك ؟ قال :«الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهب للموت قبل الموت ». و «القسوة » : شدة القلب، وهي مأخوذة من قسوة الحجر، شبه قلب الكافر به في ضلالته وقلة انفعاله للوعظ. وقال مالك بن دينار : ما ضرب العبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، ويدل قوله :﴿فويل للقاسية﴾ على المحذوف المقدر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى