النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ فيه وجهان :
أحدهما : وسع صدره للإسلام حتى يثبت فيه، قاله ابن عباس والسدي.
الثاني : وسع صدره بالإسلام بالفرح به والطمأنينة إليه، فعلى هذا لا يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام، < وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام.
﴿فهو على نور من ربه﴾ فيه وجهان :
أحدهما : على هدى من ربه، قاله السدي.
الثاني : أنه كتاب الله الذي به يأخذ وإليه ينتهي، قاله قتادة.
وروى عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سدر قال : تلا رسول الله ﷺ هذه الآية، فقالوا : يا رسول الله ما هذا الشرح ؟ فقال :" نور يقذف به في القلب "، قالوا : يا رسول الله هل لذلك من أمارة ؟ قال :" نعم " قالوا : ما هي ؟ قال :" الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت ".
وفي من نزلت فيه هذه الآية ثلاثة أقاويل :
أحدها : في رسول الله ﷺ، قاله الكلبي.
الثاني : في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حكاه النقاش.
الثالث : في عمار بن ياسر، قاله مقاتل.
﴿فويل للقاسية قلوبُهم من ذِكر الله﴾ قيل أنه عنى أبا جهل وأتباعهُ من كفار قريش، وفي الكلام مضمر محذوف تقديره : فهو على نور من ربه كمن طبع الله على قلبه فويل للقاسية قلوبهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى