الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ أي : يشبه بعضه بعضا لا اختلاف فيه ولا تضاد، هذا قول قتادة والسدي(١).
وقال ابن جبير : يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض(٢).
وقوله :﴿مثاني﴾ معناه : ثنى(٣) فيه الأخبار والقصص والأحكام والحجج.
وقال الحسن وعكرمة :( ثنى الله عز وجل فيه القضاء )(٤).
وقال قتادة : ثنى الله في ذكر الفرائض والقضاء والحدود(٥).
وقال ابن عباس : ثنى الله عز وجل ( الأمر فيه )(٦) مرارا(٧).
وقيل : مثاني : ثنى(٨) فيه ذكر العقاب والثواب والقصص(٩).
وقيل : المثاني، كل سورة فيها أقل من مائة آية أي : تقشعر من سماعه إذا تلي وذكر فيه العذاب والعقاب خوفا وحذرا.
وقوله :﴿ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ أي : إلى العمل بما في كتاب الله عز وجل والتصديق به.
وقيل : تلين إلى ذكر(١٠) الثواب والرحمة والمغفرة، وتقشعر إلى ذكر ( العقاب والعذاب )(١١).
روى ابن عباس أن أصحاب النبي ﷺ قالوا : يا رسول الله، لو حدثتنا فنزلت :﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾ الآية(١٢).
ثم قال تعالى :﴿ذلك هدى الله﴾ أي : ما يصيب هؤلاء القوم من اقشعرار جلودهم عند سماع العقاب ولينها عند سماع الثواب هو هدى الله / وفقهم لذلك(١٣).
﴿يهدي به من يشاء﴾ أي : يهدي بالقرآن من يشاء.
وقيل : ذلك هدى الله إشارة إلى القرآن، فيكون المعنى : ذلك القرآن بيان الله يوفق به من يشاء(١٤).
ثم قال تعالى :﴿ومن يضلل الله فماله من هاد﴾ أي : من يخذل الله عن التوفيق فما له من موفق.
وقوله :( مثاني ) وقف إن قطعت ( تقشعر ) مما قبله.
وإن جعلته نعتا ( للكتاب ) لم يجز الوقف على ( مثاني )(١٥).
١ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٤، وجامع القرطبي ١٥/٢٤٩، وتفسير ابن كثير ٤/٥١ وقد أورد ابن كثير هذا التفسير عن قتادة فقط..
٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وابن كثير ٤/٥١..
٣ (ح): تثنى..
٤ (ح): يثنى..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وتفسير ابن كثير ٤/٥١..
٦ (ح): فيه الأمر..
٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٧٧..
٨ (ح): يثنى..
٩ قائله هو الفراء في معانيه ٢/٤١٨..
١٠ (ح): ذكر الله آيات..
١١ (ح): آيات العقاب..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥، وأسباب النزول ٢٤٨، ولباب النقول ١٣٠ و١٨٩..
١٣ (ح): بذلك..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٥..
١٥ انظر: القطع والإئتناف ٦٢٠، ومنار الهدى ٢٧١، والمقصد ٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى