التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
نفى - سبحانه - المساواة بين هؤلاء الذين يخشون ربهم، وبين غيرهم ممن قست قلوبهم، وانحرفت نفوسهم عن الحق، فقال - تعالى - :﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ : والاستفهام : للنفى والإِنكار، و " من " اسم موصول مبتدأ، والخبر محذوف. أى : أفمن كان يوم القيامة مصيره إلى النار التى يتقيها ويحاول درأها عن نفسه بوجهه الذى هو أشرف أعضائه، كمن يأتى يوم القيامة آمنا مطمئنا بعيدا عن النار وسعيرها ؟
وفى الآية الكريمة ما فيها من تهويل عذاب يوم القيامة، إذ جرت عادة الإِنسان أن يتقى الآلام بيديه وجوارحه، فإذا ما اتقاها بوجهه الذى هو أشرف أعضائه، كان ذلك دليلا على أن ما نزل به فى نهاية الفظاعة والشدة.
وفى قوله - تعالى - :﴿سواء العذاب﴾ مبالغة أخرى، إذ نفس العذاب سوء، فإذا ما وصف بعد ذلك بالسوء، كان أشد فى الفظاعة والإِهانة والألم.
وجملة :﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ...﴾ عطف على من " يتقى... " أى : هذا هو مصير الظالمين، إنهم يتقون النار بوجوههم التى هى أشرف أعضائهم، وهذا الاتقاء لن يفيدهم شيئا، بل ستغشاهم النار بلهبها، ويقال لهم : ذوقوا العذاب الأليم بسبب ما كنتم تكسبون فى الدنيا من أقوال باطلة، وأفعال قبيحة.
وفى الآية الكريمة ما فيها من تهويل عذاب يوم القيامة، إذ جرت عادة الإِنسان أن يتقى الآلام بيديه وجوارحه، فإذا ما اتقاها بوجهه الذى هو أشرف أعضائه، كان ذلك دليلا على أن ما نزل به فى نهاية الفظاعة والشدة.
وفى قوله - تعالى - :﴿سواء العذاب﴾ مبالغة أخرى، إذ نفس العذاب سوء، فإذا ما وصف بعد ذلك بالسوء، كان أشد فى الفظاعة والإِهانة والألم.
وجملة :﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ...﴾ عطف على من " يتقى... " أى : هذا هو مصير الظالمين، إنهم يتقون النار بوجوههم التى هى أشرف أعضائهم، وهذا الاتقاء لن يفيدهم شيئا، بل ستغشاهم النار بلهبها، ويقال لهم : ذوقوا العذاب الأليم بسبب ما كنتم تكسبون فى الدنيا من أقوال باطلة، وأفعال قبيحة.