بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوء العذاب﴾ يعني : أفمن يدفع بوجهه شدة سوء العذاب، وجوابه مضمر. يعني : هل يكون حاله كحال من هو في الجنة. يعني : ليس الضال الذي تصل النار إلى وجهه، كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه، ليسا سواء. وقال أهل اللغة : أصل الاتقاء في اللغة، الإوتقاء، وهو التستر. يعني : وجهه إلى النار كالذي لا يفعل ذلك به. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء العذاب﴾ يعني : يجر على وجهه في النار، وهذا كقوله :﴿إِنَّ الذين يُلْحِدُونَ في آياتنا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يلقى في النار خَيْرٌ أَم مَّن يأتي آمِناً يَوْمَ القيامة اعملوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] ويقال :﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوء العذاب﴾ معناه : أنه يلقى في النار مغلولاً، لا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ﴿يَوْمَ القيامة وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني : للكافرين، ﴿ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ من التكذيب.