الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوءَ العذاب. . .﴾ الآية، تقريرٌ بمعنى التَّعْجِيبِ، والمعنى : أَفَمَنْ يَتَّقِي بوجْهِهِ سُوءَ العَذَابِ كَالمُنَعَّمِينَ في الجنةِ ! قال مجاهد :﴿يَتَّقِى بِوَجْهِهِ﴾، أي : يُجَرُّ على وَجْهِه في النَّارِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ : ذلك لِمَا رُوِيَ أنَّ الكافرَ يلقى في النارِ مكتُوفاً مربوطةً يداه إلى رِجْلَيْهِ مَعَ عُنُقِهِ، ويُكَبُّ على وجهِه، فليس له شَيْءٌ يَتَّقِي به إلا وَجْهَهُ، وقالت فرقَة : المعنى في ذلك صفةُ كَثْرَةِ مَا يَنَالُهُمْ من العذابِ يتَّقِيهِ بِكَلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُ حتى بِوَجْهِهِ الذي هُوَ أشْرَفُ جوارحِهِ، وهذا المعنى أَبْيَنُ بلاغةً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى