المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
هذا تقرير بمعنى التعجيب، والمعنى :﴿أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب﴾ المنعمين في الجنة.
واختلف المتأولون في قوله :﴿يتقي بوجهه﴾ فقال مجاهد : يخر على وجهه في النار. وقالت فرقة : ذلك لما روي أن الكافر يلقى في النار مكتوفاً مربوطة يداه إلى رجليه مع عنقه ويكب على وجهه، فليس له شيء يتقي به إلا الوجه. وقالت فرقة : المعنى صفة كثرة ما ينالهم من العذاب، وذلك أنه يتقيه بجميع جوارحه ولا يزال العذاب يتزيد حتى يتقيه بوجهه الذي هو أشرف جوارحه وفي حواسه، فإذ بلغ به العذاب إلى هذه الغاية ظهر أنه لا متجاوز بعدها.
قال القاضي أبو محمد : وهذا المعنى عندي أبين بلاغة، وفي هذا المضمار يجري قول الشاعر :[ الكامل ]
يلقى السيوف بوجهه وبنحرهويقيم هامته مقام المغفر
لأنه إنما أراد عظيم جرأته عليها فهو يلقاها بكل محن وبكل شيء منه حتى بوجهه وبنحره.
وقوله تعالى :﴿ذوقوا﴾ عبارة عن باشروا، وهنا محذوف تقديره : جزاء ﴿ما كنتم تكسبون﴾، ثم مثل لقريش بالأمم السالفة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى