فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ الاستفهام للإنكار وقد تقدم الكلام فيه، وهذه الفاء الداخلة على من في قوله : أفمن حق عليه عاطفه ومن مبتدأ والخبر محذوف لدلالة المقام عليه، والمعنى أفمن شأنه أن يقي نفسه بوجهه الذي هو أشرف أعضائه ﴿سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لكون يده قد صارت مغلولة إلى عنقه كمن هو آمن لا يعتريه شيء من ذلك، ولا يحتاج إلى الاتقاء ؟ قال الزجاج المعنى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن يدخل الجنة ؟.
قال عطاء وابن زيد يرمي به مكتوفا في النار، فأول شيء تمس النار منه وجهه. وقال ابن عباس : ينطلق به إلى النار مكتوفا ثم يرمي به فيها، فأول ما يمس وجهه النار. وقال مجاهد يجر على وجهه في النار. قال الأخفش المعنى أفمن يتقي وجهه سوء العذاب أفضل ؟ أم من سعد ؟ مثل قوله تعالى ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ثم أخبر سبحانه عما يقوله الخزنة للكفار فقال :
﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ وهو معطوف على يتقي أي ويقال لهم، وجاء بصيغة الماضي للدلالة على التحقيق، ووضع الظاهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم، والإشعار بعلة الأمر في قوله. ذوقوا قال عطاء أي جزاء ما كنتم تعملون، ومثل هذه الآية قوله ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ وقد تقدم الكلام على معنى الذوق في غير موضع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى