تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ كأنه لم يذكر مقابل هذا في هذا الموضع. فجائز أن يكون مقابله ما تقدم، وهو قوله :﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أفمن جعل له الغرف أعلى الغرف تجري من تحتها الأنهار كمن ﴿يتقي بوجهه سوء العذاب﴾ ليس هذا كذاك، ولا أحد يتقي بوجهه سوء العذاب. لكن يخرج ذلك على وجوه :
أحدها : كناية عن الشفعاء وأهل النصر كأنه يقول : لا يكون له من يشفع، أو يملك دفع العذاب عنه.
والثاني : أن تكون أيديهم مغلولة إلى أعناقهم، فلا بد له يتّقي بها سوء العذاب عن وجهه، لأن في الشاهد من أصاب شيئا من العذاب يتقي ذلك العذاب عن وجهه بيده، فيخبر أن لا بد له في الآخرة، يتقي العذاب بها عن وجهه، بل يصيب العذاب وجهه، فكأنه يتقي به.
والثالث : أن يكون ذكر الوجه كناية عن نفسه، وهو ما ذكرنا : ألا يكون له من يملك دفع العذاب عنه.
والرابع : أن يكون ذكر الوجه كناية عن قلبه لئلا يصل وجع ذلك العذاب إلى قلبه، ولا يملك دفعه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ يحتمل قوله :﴿ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ أي ذوقوا جزاء ما كنتم تكسبون. ويحتمل ذوقوا ما اخترتم من الكسب، وهذا بما اخترتم، لأنه قد بيّن لهم الكسبين جميعا، وما يكون لكل كسب في العاقبة، فاختاروا هم الكسب الذي كان عاقبته الذي أصابهم، فكأنهم اختاروا ذلك الذي حل بهم باختيارهم ذلك الكسب، والله أعلم.
أحدها : كناية عن الشفعاء وأهل النصر كأنه يقول : لا يكون له من يشفع، أو يملك دفع العذاب عنه.
والثاني : أن تكون أيديهم مغلولة إلى أعناقهم، فلا بد له يتّقي بها سوء العذاب عن وجهه، لأن في الشاهد من أصاب شيئا من العذاب يتقي ذلك العذاب عن وجهه بيده، فيخبر أن لا بد له في الآخرة، يتقي العذاب بها عن وجهه، بل يصيب العذاب وجهه، فكأنه يتقي به.
والثالث : أن يكون ذكر الوجه كناية عن نفسه، وهو ما ذكرنا : ألا يكون له من يملك دفع العذاب عنه.
والرابع : أن يكون ذكر الوجه كناية عن قلبه لئلا يصل وجع ذلك العذاب إلى قلبه، ولا يملك دفعه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ يحتمل قوله :﴿ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ أي ذوقوا جزاء ما كنتم تكسبون. ويحتمل ذوقوا ما اخترتم من الكسب، وهذا بما اخترتم، لأنه قد بيّن لهم الكسبين جميعا، وما يكون لكل كسب في العاقبة، فاختاروا هم الكسب الذي كان عاقبته الذي أصابهم، فكأنهم اختاروا ذلك الذي حل بهم باختيارهم ذلك الكسب، والله أعلم.