أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُرْءَاناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذي عِوَجٍ﴾ :
قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً﴾ [الكهف: ١-٢] الآية. وقوله في هذه الآية الكريمة : قرآناً انتصب على الحال وهي حال مؤكدة، والحال في الحقيقة هو عربياً، وقرآناً توطئة له وقيل انتصب على المدح.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : عربياً، أي لأنه بلسان عربي كما قال تعالى :﴿لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أعجمي وهذا لِسَانٌ عربي مُّبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]. وقال تعالى في أول سورة يوسف ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢]. وقال في أول الزخرف ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]. وقال في طه ﴿وَكَذالِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ [طه: ١١٣] وقال تعالى في فصلت :﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] وقال تعالى في الشعراء ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِين َنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمين عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين َبِلِسَانٍ عربي مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣-١٩٥] وقال تعالى في سورة شورى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] الآية. وقال تعالى في الرعد ﴿وَكَذالِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] إلى غير ذلك من الآيات. وهذه الآيات القرآنية تدل على شرف اللغة العربية وعظمها، دلالة لا ينكرها إلا مكابر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى