تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:يقول تعالى :﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ - وقرأ بعضهم :" عباده " - يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه.
وقال(١) ابن أبي حاتم هاهنا : حدثنا أبو عبيد الله(٢) ابن أخي ابن، وهب حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي(٣)، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقَنَعَ به ".
ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به(٤). وقال الترمذي : صحيح.
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني : المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها(٥) من دونه ؛ جهلا منهم وضلالا ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ أي : منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ﷺ.
١ - في ت: "وروى"..
٢ - في أ: "عبد الله"..
٣ - في أ: "الحسيني"..
٤ - ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٢٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٨/٣٠٦) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ به..
٥ - في أ: "يدعون بها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى