فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
ثم لما كان يعظم على رسول الله ﷺ إصرارهم على الكفر أخبره بأنه لم يكلف إلا بالبيان، لا بأن يهدي من ضلّ، فقال :﴿إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب لِلنَّاسِ﴾ أي لأجلهم، ولبيان ما كلفوا به، و﴿بالحق﴾ حال من الفاعل أو المفعول، أي : محقين، أو ملتبساً بالحقّ ﴿فَمَنُ اهتدى﴾ طريق الحق، وسلكها ﴿فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ﴾ عنها ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أي على نفسه، فضرر ذلك عليه لا يتعدّى إلى غيره ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ أي بمكلف بهدايتهم مخاطب بها، بل ليس عليك إلا البلاغ وقد فعلت. وهذه الآيات هي منسوخة بآية السيف، فقد أمر الله رسوله بعد هذا أن يقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويعملوا بأحكام الإسلام.