فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم لما كان يعظم على رسول الله ﷺ إصرارهم على الكفر أخبره بأنه لم يكلف إلا بالبيان، لا بأن يهدي من ضل فقال :
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( ٤١ )﴾
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ﴾ أي لأجلهم، ولبيان ما كلفوا به فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم، فهو للناس كافة، لأن رسالتك كذلك ﴿بِالْحَقِّ﴾ حال من الفاعل أو المفعول، أي محقين أو متلبسا بالحق ﴿فَمَنِ اهْتَدَى﴾ طريق الحق وسلكها ﴿فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ﴾ عنها ﴿فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ أي على نفسه فضرر ذلك عليه لا يتعدى إلى غيره.
﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ أي مكلف بهدايتهم مخاطب بها، بل ليس عليك إلا البلاغ وقد فعلت، وهذه الآيات منسوخة بآية السيف فقد أمر الله سبحانه رسوله بعد هذه أن يقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويعملوا بأحكام الإسلام،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى