كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ ؛ وذلك أنَّ المشرِكين إذا قيلَ لَهم لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ نفَرُوا من ذلك واستَكبَروا.
والاشْمِئْزَازُ في اللُّغة : النُّفُورُ وَالاسْتِكْبَارُ. قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه :(اشْمَأَزَّتْ انْقَبَضَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ) وقال قتادةُ :(اسْتَكْبَرَتْ)، وقال أبو عُبيدة :(نَفَرَتْ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ ؛ يعني الأصنامَ التي يعبُدنَها من دون اللهِ، ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ؛ والمعنى إذا قيل لَهم : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، نفَرُوا من ذلك، وإذا ذُكرت أصنامُهم فرِحُوا بذكرِها. فقيل له :﴿قُلِ﴾ ؛ لَهم يا مُحَمَّدُ :﴿اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ؛ أي خالِقُهما، ﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ؛ أي عالِمُ ما غابَ عن العبادِ، وما علِمَهُ العبادُ، ﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾، أي تقضي بين عبادك، ﴿فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ؛ من الدِّين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى