تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤٦ وقوله تعالى :﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يحتمل : مُبدئ، ويحتمل : مبدع أو خالق السماوات والأرض، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يحتمل قوله :﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ما أشهد الخلق بعضهم على بعض، هو عالم ذلك كله. والغيب ما غاب عن الخلق كلهم، والشهادة ما شهده الخلق.
[ ويحتمل ](١) أن يكون قوله ﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ أي عالم ما يكون أنه يكون، والشهادة ما قد كان يعلم ذلك كله، يعلم ما يكون أنه يكون، وما كان يعلمه كائنا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ في هذه الدنيا، فهو يخرّج على وجوه :
أحدها : ما جعل الله من الكتب والرسل، وبيّن لهم ما فيها مالهم وما عليهم.
ثم إن كان في الآخرة فجائز ألا يكون يحكم بيننا في ما وسّع علينا الحكم في الأمر في الدنيا، وترتفع المحنة به في الآخرة من نحو الأحكام التي سبيل معرفتها الاجتهاد. ولا يحكم بذلك بيننا بشيء من ذلك.
وإذا كان غير موسّع علينا في الدنيا ترك ذلك، وهو مما لا ترتفع المحنة به في الدارين جميعا من نحو التوحيد والدين، فذلك يحكم بيننا في الآخرة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى